الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

252

تفسير روح البيان

عنهم ويقيه الصوم فلا تضر بأصحابها لزوالها عنهم ولا به لأن الصوم جنته وهذا تأويل حسن دافع للتعرض قال البقلى رحمه اللّه في تأويل الآية ليس للصورة الانسانية الا ما سعت من الأعمال الزكية عن الرياء والسمعة يؤول ثوابها إليها من درجات الجنان اما ما يتعلق بفضل اللّه وجوده من مشاهدته وقربته فهو للروح والروحاني الذي في تلك الصورة فإنه إذا استوفى درجات الجنان التي هي جزاء اعماله الصالحة تمتع أيضا بما يجد روحه من فضل اللّه المتعلق بكشف حجاب جماله وأيضا ليس للانسان الا ما يليق بالإنسان من الأعمال واما الفضل كالمشاهدة والقربة فهو للّه يؤتيه من يشاء فإذا وصل إلى مشاهدة اللّه وتمتع بها فليس ذلك له انما ذلك اللّه وان كان هو متمتعابه وقال ابن عطاء ليس للانسان من سعيه الا ما نواه ان كان سعيه لرضى الرحمن فان اللّه يرزقه الرضوان وان كان سعيه للثواب والعطاء والأعواض فله ذلك وقال النصرآبادي سعى الإنسان في طريق السلوك لا في طريق التحقيق فإذا تحقق يسعى به ولا يسعى هو بنفسه واما قول العارف الجامي سالكان بي كشش دوست بجايى نرسند * سألها كر چه درين راه تك وبوى كنند فقد لا ينافيه فإنه لا فائدة في السعي بدون الجذبة الإلهية فالسعى منسوب إلى السالك والجذبة مضافة إلى اللّه تعالى واما المنتهى فالسعى والجذبة بالنسبة اليه كلا هما من اللّه تعالى إذ ليس بمتحقق من لم يكن حركاته وسكناته باللّه ثم إن الطريق قد يثنى كطريق الحج من البر والبحر واما طريق الحق فمفرد اى من حيث الجمعية الوحدانية والا فالطرق إلى اللّه بعدد أنفاس الخلائق فعند النهاية يحصل الالتقاء ولذا قال تعالى وان إلى ربك المنتهى مع أنه فرق بين وصول ووصول كالناظرين كل ينظر بحسب قوة نور بصره وضعفه وان كان المرئي واحدا ثم إن اللّه يوصل السالك بعد موته إلى محل همته لأنه كأنه حاصل بسعيه وقد مر تحقيقه في محله نسأل اللّه الوصول إلى غاية المطالب بحرمة اسمه الواهب وَأَنَّ سَعْيَهُ اى سعى الإنسان وهو عمله كما في قوله تعالى ان سعيكم لشتى وهو مع خبره معطوف على ما قبله من ألا تزر إلخ على معنى ان المذكورات كلها في الصحف سَوْفَ يُرى اى يعرض عليه ويكشف له يوم القيامة في صحيفته وميزانه من أريته الشيء عرضته عليه وفيه إشارة إلى أن الإنسان له مراتب في السعي وبحسب كل مرتبة يجد سعيه في الحال لا يزيد ولا ينقص وأيضا في المآل وأول مراتبه في السعي مرتبة النفس وسعيه في هذه المرتبة تزكية النفس عن المخالفات الشرعية والموافقات الطبيعية بالموافقات الشرعية والمخالفات الطبيعية إذ العلاج بضدها واثر هذا السعي ونتيجته حصول الجنات التي تجرى من تحتها الأنهار والحور والقصور والغلمان كما اخبر الكتاب العزيز في غير موضع والمرتبة الثانية والسعي فيها تصفية القلب عن صدأ الظلمات البشرية وغطاء الكدورات الطبيعية واثر هذا السعي ونتيجته ترك حب الدنيا وشهواتها ولذاتها وزخارفها ومالها وجاهها والمرتبة الثالثة والسعي فيها تحلية السر بالصفات الإلهية والأخلاق الربانية واثر هذا السعي ونتيجته حصول شواهد التجليات الصفاتية والاسمائية والمرتبة الرابعة والسعي فيها تحلية الروح بالتجليات